الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

245

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأنصاب الحمر » . فقام فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمّي له من الآيات ، فنحر بقرة بالجزورة فأفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم ، فاحتمل لحمها من مكانها ، وأقبل غراب يهوى حتى وقع في الفرث ، يبحث عن قرية النمل ، فقام عبد المطلب يحفر ، وقال : إنّي لحافر هذا البئر ومجاهد من صدّني عنها . فطفق يحفر هو وابنه الحارث - وليس له يومئذ ولد غيره - فيسفه عليهما الناس من قريش وينازعونهما ، وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من زعيق نسبه وصدقه ، حتى إذا أتعبه الحفر نذر إن وفي له عشرة من الولد أن ينحر أحدهم . ثمّ حفر فأدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت ، فلمّا رأت قريش أنهّ قد أدرك السيوف قالت له : أجدنا ما وجدت . فقال : هذه السيوف لبيت اللّه . ثمّ حفر حتى أنبط الماء ، فحفرها في القرار ، ثم بحرها حتى لا تنزف ، ثمّ بنى عليها حوضا ، وطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض ، ليشرب منه الحاج ، وكان قوم من قريش يكسرون الحوض حسدا له بالليل ، فيصلحه حين يصبح ، فلمّا أكثروا دعا ربهّ ، فاري فقيل له : قل : « اللّهم إنّي لا أحلها لمغتسل ، وهي لشارب حلّ وبل » . ثم كفيتهم ، فقام حين اختلفت قريش في لمسجد ، فنادى بالذي أري ثم انصرف ، فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء ، حتى تركوا حوضه ذلك وسقايته ، ثم تزوّج النساء فولد له عشرة رهط ، فقال : « اللّهم إنّي كنت نذرت لأنحر أحدهم وإنّي أقرع بينهم ، فأصب بذلك من شئت » فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد اللّه - وكان أحبّ ولده إليه - فقال : اللّهم هو أحب إليك أم مائة من الإبل . . . . وقال : ويقال : كان يعرف في عبد المطلب سيماء النبوّة ، وهيبة الملك . وعن ( سيرة محمد بن إسحاق ) : لما أنبط عبد المطلب الماء في زمزم